الشيخ جعفر الباقري

44

صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟

ورعايتُها بشأنِه ، فقد وردَ النهي عن أنْ يرفعوا أصواتَهم فوق صوته ، أو يجهروا له بالقول ؛ لأنَّ ذلك سيكونُ مدعاةً إلى أنْ تحبَطَ أعمالُهم ، بخلافِ أولئك الذين يُظهرون أمامَه الأدبَ الرفيع ، ويغضّونَ أصواتَهم عنده ، كما يقولُ اللّهُ ( جَلَّ وَعَلا ) : ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبي وَلا تَجهَرُوا لَهُ بالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أنْ تَحبَط أَعمالُكُم وَأنتُم لا تَشعُرُونَ * إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصواتَهُم عِندَ رَسُولِ اللّهِ أُولئكَ الَّذِينَ امتَحَنَ اللّهُ قُلوبَهُم لِلتَّقوى لَهُم مَّغفِرةٌ وأَجرٌ عَظيمٌ ) ( 1 ) . كما وردَ النهي في ( القرآنِ المجيد ) عن أنْ يُدعى النبيُّ الخاتَم ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) باسمه كما يُدعى سائرُ الناس ، وذلكَ في قوله ( جَلَّ وَعَلا ) : ( لا تَجعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَينَكُم كَدُعاءِ بَعضِكُم بَعضاً ) ( 2 ) . وكذلكَ وردَ النهي عن التسرُّعِ في إبداء الرأي والنظرِ بين يديه ، كما قالَ ( جَلَّ وَعَلا ) : ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمنُوا لا تُقدِّموا بَينَ يَديِ اللّهِ ورسُولهِ واتَّقُوا اللّهَ إنَّ اللّهَ سميعٌ عليمٌ ) ( 3 ) . فأينَ هؤلاءِ المحتجّونَ على عدم خروج النبي ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) لأداء النوافل جماعةً من كلِّ هذا ؟ ! وماذا يقولُونَ للهِ ( جَلَّ وَعَلا ) بعد أنْ رشقوا بابَ النبي الخاتَمَ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) بالحصى ، وتعالت أصواتُهم بالاعتراضِ والاحتجاج ؟ ؟ !

--> ( 1 ) الحجرات : 2 - 3 . ( 2 ) النور / 63 . ( 3 ) الحجرات / 1 .